الحسن بن محمد الديلمي
356
إرشاد القلوب
رايته لا يدري كيف يحتال فاستعان برأي ابن العاص فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الأعلام والدعاء إلى ما فيها فقال له ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وفقهاء وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أن لا منجى له من القتل والهرب غيره فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهادهم أعداء الله وأعداءهم على بصائرهم وظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته فأعلمتهم أن ذلك مكر من ابن العاص معه وأنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت شئت أم أبيت حتى أن بعضهم يقول لبعض إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته فجهدت علم الله جهدي ولم أدع غلة في نفسي إلا بلغتها في أن يخلوني ورأيي فلم يفعلوا وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ وأومى بيده إلى الأشتر وعصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان وأشار إلى الحسن والحسين عليهم السلام فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذا وأومى بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عز وجل فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الأمور وتخيروا الأحكام وما كنت بالذي أحكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضى رأيه وعقله وأثني بنصيحته ومودته ودينه وأقبلت لا أسمي أحدا إلا امتنع منه ابن هند ولا أدعو إلى شيء من الحق إلا أدبر عنه وأقبل ابن هند يسومنا عسفا وما ذلك إلا باتباع أصحابي له على ذلك فلما أبوا إلا غلبتي عن التحكيم تبرأت إلى الله عز وجل منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه أمرا فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في